الشيخ محمد علي الأنصاري

294

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأحكام : صرّح كثير من الفقهاء بوجوب استدامة النيّة في كلّ عمل عباديّ متقوّم بالنيّة ، كالطهارات الثلاث والصلاة والصوم ونحوها ، بل قال صاحب الجواهر : « لا خلاف على الظاهر في اعتبارها » « 1 » . والوجه في الوجوب : أنّه لمّا كان كلّ جزء من الأجزاء عبادة ، فلا بدّ له من النيّة ، ولكن لمّا كانت الاستدامة الحقيقيّة غير ممكنة عادة أو متعسّرة - على الأقلّ - اقتصروا على الاستدامة الحكميّة . ولا فرق في وجوب الاستدامة بين القول بكونها أمرا وجوديا أو عدميا ، ولا بين كون النيّة هي الإخطار أو الداعي ، فعلى جميع الفروض تجب الاستدامة . ومن المعلوم أنّ الوجوب - هنا - شرطي بمعنى أنّ صحّة العبادة متوقّفة على استدامة النيّة . هذا ، وهناك فروع تترتّب على وجوب الاستدامة ، من قبيل نيّة الخلاف والرجوع إلى النيّة الأولى ، وغيرها يراجع فيها عنوان « نيّة » . مظانّ البحث : يتطرّق لموضوع استدامة النيّة في المواطن التي يتطرّق فيها لأصل النيّة ، كالطهارات الثلاث والصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، وأكثر ما يتطرّق إليه في نيّة الوضوء ، ثمّ نيّة الصلاة . استدانة [ المعنى ] لغة : مصدر استدانه ، أي : طلب منه الدين واستقرض منه « 1 » . راجع العنوانين : دين ، وقرض . استدبار [ المعنى ] لغة : الاستدبار خلاف الاستقبال ، وكلّ شيء جعلته تلقاء وجهك فقد استقبلته . وهو - أي الاستدبار - : استفعال من الدبر ، ودبر كلّ شيء عقبه ومؤخّره « 2 » . اصطلاحا : ليس للفقهاء فيه اصطلاح خاصّ ، وإنّما استعمل في معناه اللغوي ، نعم كثيرا ما يراد منه استدبار القبلة ، كما في الاستقبال ، فاستدبار القبلة

--> ( 1 ) الجواهر 2 : 105 . 1 لسان العرب : « دين » . 2 انظر : لسان العرب ، والمصباح المنير : « دبر » ، « قبل » .